• الأخبار : لقاء عون الحريري الثلاثاء : تأليف الحكومة قبل نهاية الأسبوع؟
  • النهار : حرب إلغاء" جديدة على "القوات‎"...‎
  • اللواء : فائض التوتُّر يطيح ب مهلة الـ10 أيام.. والتأليف ينتظر‎!‎ الحريري يعلن التضامن مع السعودية.. و"القوات" تتهم باسيل بالعرقلة
  • اللواء : فائض التوتُّر يطيح ب مهلة الـ10 أيام.. والتأليف ينتظر‎!‎ الحريري يعلن التضامن مع السعودية.. و"القوات" تتهم باسيل بالعرقلة
  • المستقبل: الملك سلمان يتصل بأردوغان مؤكداً الحرص على العلاقة الصلبة بتركيا السعودية تتمسك بحق "الرد"... ومؤازرة عربية وإسلامية
  • الديار : الحكومة هذا الأسبوع او الدخول في نفق مظلم وعدم تأليف حكومة قريبا جنبلاط تنازل والتيار لا يتنازل عن العدل واجتماع عون الحريري يقرر توتر في الشارع المسيحي بين القوات والعونيين والجيش على الحياد
  • البناء: اليوم معبر نصيب قيد العمل... وقريباً معابر العراق... وإدلب تنتظر خطوة تركية حاسمة الرياض تردّ على واشنطن: لن نتردّد بمصالحة إيران وحزب الله وحماس بري يقود حملة برلمانية لحماية حقوق الفلسطينيين... والحكومة "حيص بيص"
  • الشرق : الحلف المسيحي ضد باسيل …"التيار" يراه ضد الرئيس القوي
  • الشرق الأوسط : مؤشرات سياسية واقتصادية على إعلان الحكومة قبل نهاية الشهر نائب في {المستقبل}: الحريري لن يستقيل ولن يستكين قبل تأليفها
  • الحياة: دوكين عدّد الإجراءات المطلوبة لتطبيق "سيدر" مبرراً الإلحاح الفرنسي على تسريع الحكومة

نهاية الحقبة الإيرانية في الشرق الأوسط

6/1/2018

برهان غليون - على الرغم من مرور نحو ثلاثين عاما على تطبيقها، لم تنجح سياسات طهران في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية. لم تفكّ العزلة التي فرضت عليها من الغرب، وإزالة قرار العقوبات التي لا تزال تخضع لها من دون أفق واضح للخروج منها، ولم تحدّ من تغولإسرائيل ورفضها الاعتراف بحقوق الفلسطينيين. كما أنها لم تجعل من إيران الدولة الإسلامية المركز، ولا كرّست هيمنتها الإقليمية، وإنما زادت من عزلتها، وألبت عليها أكثر الدول العربية والإقليمية الخائفة من عملياتها التخريبية، ولم يساهم برنامجها العسكري الكبير واستراتيجيتها التوسعية في تعزيز أمنها القومي، ووقايتها من الانتفاضات الشعبية، ولكنه أطلق عنان أزمة إقليمية وحروب أهلية طويلة وعنيدة، لن يتأخر انتقالها إلى داخل إيران نفسها، ولم تفض سياسة تصدير الثورة "الإسلامية" إلى القضاء على نظم الطاغوت، وتحرّر شعوب المشرق العربية والإسلامية من الاستبداد العميم، لكنها أجهضت الجهود الهائلة التي قدمتها هذه الشعوب، من أجل التخلص من طغاتها، وأولهم حاكم سورية الحليف، وأدخلت المنطقة بأكملها في أزمةٍ تاريخيةٍ متعدّدة الأبعاد والمصادر، ليس هناك في الأفق بعد أمل بانحسار لهيبها، واقتراب نهايتها.

(1)
سواء جاء ذلك عن وعي أو من دون وعي، كانت الحصيلة النهائية لسياسات إيران الخمينية الموجهة نحو الخارج الإجهاز على توازنات المنطقة جميعا، الدينية والثقافية والسياسية والاستراتيجية والاقتصادية، وتحقيق أوسع عملية تدمير شهدتها المنطقة: تدمير نسيج مجتمعاتها الوطني أولا، وتدمير دولها وتقويض بنياتها المدنية والقانونية ثانيا، وتدمير العلاقات التاريخية بين شعوبها ثالثا، وتدمير صورتها ورصيدها الثقافي والديني والسياسي لدى الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي، وتعريضها لجميع الشكوك والاتهامات الفاسدة رابعا، وتدمير حضارتها ومدنها وقراها وتشريد شعوبها، بالمعنيين المادي والمعنوي، للكلمة خامسا، وهي العملية التي كان لطهران ومليشياتها الطائفية الدور المباشر والأكبر فيها.
حصل ذلك ببساطة، لأن نظام ولاية الفقيه ذو البنية البابوية القيصرية، بدلا من العمل على امتصاص التوترات والانقسامات وتهدئة المخاوف من عواقب ثورة إيران الشعبية الكبرى، وتطوير التعاون الإقليمي، والسعي إلى بناء تفاهم عربي إسلامي في وجه سياسات الهيمنة الاستعمارية الغربية والروسية، ومحاصرة سياسة التسلط والعربدة التي تمارسها إسرائيل على المنطقة، أراد أن ينافس الغرب وتل أبيب على موقع الهيمنة والسيادة، ووضع نفسه ندّا للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقرر الركض المجنون وراء سراب بناء دولة خلافة إمبرطورية إيرانية على أشلاء البلدان والشعوب العربية الضعيفة.

واعتقدت إيران أنها لن تتمكّن من ذلك إلا بتركيز كل جهودها وموارد شعبها على تطوير صناعة الأسلحة الاستراتيجية الأكثر كلفةً وخطورة وتهديدا، وتمويل المليشيات التخريبية في كل بلد تجد فيه موطئ قدم لها، واختراق النظم السياسية والاجتماعية العربية وتضييق الخناق عليها، على أمل أن يمكّنها ذلك من السيطرة عليها، وتوجيه مواردها البشرية والمادية لتحقيق أهدافها التوسعية. ولم تتردّد من أجل الوصول إلى مبتغاها في إضرام نار حربٍ طائفيةٍ، سنية شيعية إقليمية، بذلت الأجيال المشرقية الماضية جهودا مضنية لإخمادها.

لكنها لم تنجح في أن تتحوّل، كما طمحت، إلى القوة الرئيسية المهابة في إقليمها، ولا أصبحت بفضل نفوذها العسكري وتهديداتها المحاور المفضل للغرب والمجتمع الدولي عن المنطقة كلها. لأنها استخدمت قوتها ومواردها لأهدافٍ سلبيةٍ أصبحت بالعكس البعبع الذي يبث الذعر في قلوب شعوب المشرق ودوله، ويفجر مخاوف الغرب على مصالحه، وعلى الاستقرار والسلام في أكثر المناطق تفجرا في العالم، بعدما صار تسعير النزاعات وإشعال الحروب وتصديرها بضاعة طهران الرئيسية في التعامل مع بلدان المنطقة والعالم. وهي الآن مقدمة عاجلا أم آجلا على دفع فواتير الكوارث التي تسببت بها في أكثر من دولة ومكان.

(2)
أول هذه الكوارث تعنى بالقضية الفلسطينية التي جعلت طهران من الدفاع عنها، بل من تبنّيها، عنوانا لسياستها التوسعية ومصدر شرعيةٍ لغزواتها المتكرّرة والمتعاقبة في أراضي من كان ينبغي أن تقف مدافعةً عن حقوقهم واستقلالهم.. لم تساعد سياسة إيران في هذا الميدان على تعزيز موقف الشعب الفلسطيني، ولكنها تحولت إلى تواطؤ موضوعي مع تل أبيب على تقسيم الحركة الوطنية الفلسطينية، وشقّ صفوفها، ومسخ سلطتها بين "شبه دولتين" في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحويل القطاع إلى أكبر معزل وساحة بؤس وموت سياسي ومعنوي، وأحيانا مادي، لمليوني فلسطيني يقطنونه.

وقدّم تحطيم الوحدة الوطنية الفلسطينية، والأزمة والصراعات الداخلية التي رافقتها ولا تزال، أكبر ذريعة لإسرائيل للتهرّب من أجندة المفاوضات الدولية المفترضة لإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة. وسمحت لتل أبيب بالاستمرار، من دون أن تخشى أي ضغط سياسي أو عسكري، إقليمي أو دولي، في تطوير مشاريع الاستيطان، وتوسيع رقعة الاحتلال، على الرغم من ارتفاع نبرة المقاومة في طهران وبيروت والمليشيات الرديفة.
أما عن تأثير سياسة هذه المقاومة على وضع القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، فليس من المبالغة القول إن إسرائيل لم تكن تحظى برعاية شاملة وعمياء لدى الغرب، ولم يكن العالم أكثر احتضانا لها، وتسامحا مع مشاريعها الاستيطانية وممارساتها العنصرية، مثلما تحظى بها اليوم. هكذا لم يلق اعتراف واشنطن بالقدس أخيرا عاصمة أبدية لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، مخالفة لجميع القرارات الدولية حول الاحتلال، أي رد فعل عربي أو إسلامي أو دولي ذي معنى، ولم يثر غضب الشارع العربي الشعب، ولا حرّك أحزابه ومنظماته، فما بالك بموقف العواصم الغربية. لقد حوّلت الحروب والنزاعات والمخاوف، وطوفانات الدماء التي أسالتها مليشيات طهران ومناوراتها في عموم بلدان المشرق، أنظار العالم بأجمعه عن قضايا المجتمعات وحقوقها، وفي مقدمها قضية فلسطين، حتى لا تبقى هناك نافذة للإطلال على أزمات المنطقة ومآسيها، إلا من الزواية الإنسانية التي أصبح همها البحث عن حلول ومعالجات للآثار المأساوية لحروب الوكالة الإيرانية.

لم يساهم "خيار المقاومة"، ولا المحور الذي تبلور من حوله، والذي وضع نظام الأسد، قاتل شعبه، في صلبه، في ردع إسرائيل أو إضعاف موقفها الاستراتيجي ذرة واحدة. لقد ساعدها بالعكس على فك عزلتها السياسية، وقدّم لها شروط صعودها وطفورها إلى قوة إقليمية رئيسية قاهرة ومعترف بها. وهي تستطيع اليوم التنزه بطائراتها في فضاءات السيادة العربية والإيرانية كما تشاء، وتستعرض عضلاتها، وتخوض حربها الخاصة مع إيران نفسها على الأراضي السورية، ضد القواعد والمليشيات الإيرانية، من دون أن تخشى أي مضاداتٍ أو صواريخ باليستية إيرانية من أي نوع، ولا من يجرؤ، وخصوصا طهران، على تحدّيها، بل حتى الاعتراف بما تتكبده نتيجة غاراتها من خسائر وانهيارات.

ولا تقل كارثة سورية أهميةً عن كارثة تدمير القضية الفلسطينية وتخريبها، إن لم تفقها أضعافا مضاعفة. وهي حالة واحدة من بين حالاتٍ كارثية عديدة أخرى، لا تزال آثارها متواترة في العراق واليمن وغيرهما. فلا يغيب عن أحدٍ أن تدخل طهران في سورية جاء للحفاظ على نظام الأسد من السقوط أمام ثورةٍ شعبيةٍ سلميةٍ ومدنيةٍ أكثر من عادلة، وهو النظام الذي لا يكفّ الإيرانيون في الجلسات الخاصة عن الحديث عن عمق فساده وضلاله السياسي وحمقه واستهتاره بكل المصالح والقيم والمبادئ والقوانين. وهو كذلك بالفعل، كما هو الحال لدى أي عصابة إجرامية أخرى، مع فارق أن هنا عصابة تمتلك جهاز دولة كاملة.
ولا أحد ينكر أيضا أن هذا التدخل الإيراني المتعدد الأشكال للحفاظ على نظام الإبادة الجماعية كان السبب الرئيسي للوضع الذي وصلت إليه سورية، من انحلال الدولة، وتغول المليشيات الطائفية، وتدخل الجيوش الأجنبية، وتناسل المنظمات الإرهابية، في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تراهن إيران على قوة سورية، وتطوير قدراتها العسكرية والشعبية في الإعداد لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل. كما لم يخف الإيرانيون ولا يخفون أن الهدف من هذا التدخل هو بناء هلال إمبرطوري شيعي، يمتد من قم في شرق إيران إلى شاطئ المتوسط، وأنهم مستعدون للقتال حتى آخر سوري وعراقي وأفغاني، وإيراني عندما يضطر الأمر، لتحقيق هذا الحلم التاريخي الكبير.

(3)
ونتيجة ذلك يفقأ العين اليوم: التدمير شبه الكامل لسورية، دولة وشعبا وحضارة، وتشريد شعبها، في الداخل والخارج، والسعي المحموم إلى إعادة هندستها الديمغرافية لصالح المستوطنين الجدد، من أبناء المليشيات الأجنبية والمشردين غير السوريين، بحيث يضمن الفاتح الجديد استحالة عودة سكانها الأصليين، وبالتالي السيطرة النهائية عليها، والاستفراد بتقرير مصيرها. وفي سبيل ذلك، لم تتوقف طهران عن دسّ خبرائها ومستشاريها وعملائها في أجهزة الدولة السورية والتحكّم بها من الداخل، مدعمةً وجودها السياسي ببناء عشرات القواعد العسكرية في مناطق استراتيجية حساسة، تضمن سيطرتها على البلاد والإمساك القوي بها، وتعطيل أي مخرج سياسي للحرب، أو أي احتمال لعودة الحياة الطبيعية، اليوم وفي المستقبل، ما لم تنسجم مع أجندة هيمنتها الإقليمية والدينية، وتراعي مصالحها التوسعية.
لكن طهران وصلت اليوم إلى ساعة الحقيقة. وهي تواجه الانهيار الكامل لمشروعها، وتدرك أنها وقعت في الفخ الذي صنعته بيدها، وتجد نفسها في موقف السارق الذي ألقي القبض عليه بالجرم المشهود، في اللحظة التي همّ فيها بالخروج بغنيمته الكاملة تحت جنح الظلام، معتقدا أن لن يراه أحد. الدول الرئيسية المعنية بتقاسم الفريسة السورية التي أجهز عليها الإيراني تتفق في ما بينها على إخراج طهران وحدها من دون غنيمةٍ، وترى في طردها خارج سورية الطريق الوحيد إلى إنهاء الحرب الوحشية التي كانت طهران الموقد الرئيسي فيها منذ البداية إلى اليوم، والتي لا تملك حلا يرضي أطماعها من دون استمرارها.

من سخرية القدر المرّة أن يقع الاختيار، من أجل تدمير القواعد العسكرية، وتصفية النفوذ الايراني في سورية اليوم، على إسرائيل نفسها التي جعلت طهران من مقاومة غطرستها وسياستها في المنطقة فرس سباقها، لكسب عطف الجماهير الإيرانية والعربية وتأييدها، كما بنت على التحدي الظاهري لغرورها والاستهزاء بها عقيدة توسعها ومصدر شرعية حروبها في الأرض العربية.
لا تختلف نتائج سياسة ولاية الفقيه تجاه منطقة الخليج العربي التي طمحت طهران دائما أن تلعب دور الشرطي فيها، قبل الخمينية وبعدها، في كارثيتها عما كانت في الأمثلة السابقة، فبدل أن تحث ضغوط طهران المكثفة والمتواصلة، العسكرية والأمنية والطائفية والسياسية، على حكوماتها على التسليم لها والتعاون معها، أو أن تشجع الغرب، كما كان الحال في عهد الشاه البائد، إلى تليين موقفه من طهران، أو التفاهم معها كما أملت لتأمين مصالحه الإقليمية فيها، بدل ذلك زرعت الرعب في أوساطها، ودفعت بها إلى النقيض تماما مما سعت طهران لتحقيقه. شجعتها على الذهاب حيث لم يكن يخطر لعربي حصوله، أو حتى التفكير فيه: الرهان على إسرائيل لموازنة القوة الإيرانية ومواجهة تغول دولة الحرس الثوري ومخاطر عدوانها. وفي اعتقادي، لا يحول دون دخول بعض دول الخليج العلني في هذا الحلف ضد إيران سوى خشيتها من ردود الفعل الشعبية، واستفزاز الرأي العام الذي لا يثق بالنوايا الإسرائيلية أكثر مما وثق بنوايا طهران الخمينية، ويدرك بالسليقة ما تكنّه إسرائيل ومشروعها الاستيطاني والاستعماري من عداء مستدام وأصيل لحقوق الشعوب العربية، وفي مقدمها حقهم في الحرية والتخلص من طغاتهم.
هكذا فتحت إيران الخمينية بيدها الباب أمام صعود حقبة الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية التي تعد

نفسها للحلول محل الحقبة الإيرانية التي لن يتذكّر العرب والإيرانيون وجميع شعوب المنطقة منها، بعد سنوات أفولها، صورة أخرى غير تفجير الحروب بالوكالة وإدارتها، وتدمير الدول، واستنزاف المجتمعات، واستسهال القتل وسفك الدماء.

لا يخطئ الرأي العام العربي عندما يربط بين إسرائيل واستمرار نظم القمع وإرهاب الدولة القائمة في بلدانه. وهو مدرك أنه لا يوجد أي احتمال في أن يغير أفول الحقبة الإيرانية لصالح حقبة الهيمنة الإسرائيلية شيئا من الأوضاع القاسية الراهنة، أو يقدم مخرجا من الكوارث القائمة ويشهد ولادة مزيد من الأمن والسلام في هذه المنطقة المدانة. ستتابع إسرائيل الخارجة منتصرة على أنقاض أحلام الإمبرطورية الإيرانية الإسلاموية، بعدما خرجت منتصرة على أنقاض دول جامعة الدول العربية ورابطتها "القومية"، بحماسة وقوة أكبر، بسياسة الاستيطان وقطع الطريق نهائيا على أي تجسيدٍ للسلطة الفلسطينية في دولةٍ مهما كانت ناقصة. وسوف تستمر على الرغم من تفوقها العسكري الساحق، وسيطرتها الشاملة مع حلفائها الغربيين، في إضعاف الدول العربية وتفكيك مجتمعاتها وتفجيرها من الداخل، استكمالا لما قامت به طهران، وليس بالضرورة بوسائل أقل بدائية وفجاجة. ومنذ الآن، تسعى تل أبيب إلى انتزاع اعتراف واشنطن بضم الجولان والاشتراك معها في بسط السيطرة على جنوب سورية، والتحكم بمستقبله: منطقة محايدة وفاصلة محرمة على أي وجود عسكري لا يخضع لموافقتها.

لن يقلل مشهد الانهيار الاستراتيجي والسياسي والأخلاقي معا للعالمين العربي والإسلامي، وانهيار الحلم الإمبرطوري الإيراني آخر حلقاته، من شعور إسرائيل بالتفوق والحق في السيطرة والتحكم بجدول أعمال المنطقة والاستبداد بتقرير مصيرها، ولكنه سوف يدفعها علنا إلى وراثة الحلم الإيراني الإقليمي ذاته، والبناء عليه. ولن تجد العقلية العنصرية السائدة عند نخبتها الحاكمة اليوم، ومنطق الغيتو الذي يتحكّم بنفسية وثقافة القسم الأكبر من نخبها الاجتماعية، السياسية والثقافية، فائدة من استغلال الفرصة التي تقدمها هزيمة طهران، وفشلها في معركة السباق الإقليمي على السيادة والهيمنة، للتقرّب من شعوب المنطقة، والتفاهم معها، لإيجاد حلول للمشكلات والنزاعات القائمة، على سبيل السعي إلى دمج نفسها في المنطقة. سوف تنظر، على الأغلب، إلى خراب عالم العرب والمسلمين، باعتباره فرصتها التاريخية لتحقيق كل ما لم تنجح في تحقيقه حتى الآن. وسوف يضيف التفوق الاستراتيجي الذي جرّبته بمناسبة سحقها الوجود العسكري الإيراني في سورية عنجهية جديدة إلى عنجهيتها الطبيعية والمعتادة، ويفاقم من غطرسة القوة التي تدفعها إلى الاعتقاد بأنها قادرة اليوم، أكثر من أي وقت سابق، على استغلال النفوذ الذي كسبته لبسط سيطرتها الكاملة على المشرق، واستعادة التقاليد السياسية للنظم الاستبدادية في تقسيم المجتمعات، وتوسيع دائرة نزاعاتها واستخدامها حسابها، ما يهدّد بجعل المشرق العربي، سنوات طويلة قادمة، حاضنة لمشاريع المعازل العنصرية المتعادية والمتوازية، ومسرحا للصراعات الدائمة بين القوميات والطوائف والمناطق المتناحرة، وتربة خصبة لاستنبات وتكريس نظم الطغيان القرقوشية التي تضمن الأمن لإسرائيل على حدودها، والتي أصبح لديها نموذج حي تستطيع أن تستلهمه في إرث نظام الإبادة الجماعية الذي فهم بشار الأسد بالسليقة الوحشية أن التمسك به هو الضمانة الأكبر للتوافق مع أهداف إسرائيل، وتعظيم حظوظ بقائه في السلطة إلى أقصى ما تسمح به تجارة الإرهاب وسفك الدماء.

لا يقدّم أفول القوة الإيرانية أي عزاء، على الرغم من كل الكوارث التي تسببت بها للعرب وغيرهم. إنه يثير بالعكس الشعور بالسخط والأسى للفرص الضائعة لجمع الجهود العربية والإيرانية، ليس لمواجهة تسلط القوى الخارجية، وتغول القوة الإسرائيلية فحسب، ولكن بدرجة أكبر لشق طريق التنمية والنهوض والتقدم لشعوب المنطقة، وفي مقدمها الشعب الإيراني نفسه الذي عليه أن يواجه كارثةً لا تقل حجما عن الكوارث التي واجهتها الشعوب العربية في العقود الثلاثة الماضية. وسوف يحتاج هو أيضا إلى عقود طويلة قبل أن يزيل عن صدره أنقاض انهيار إمبراطوريةٍ مذهبيةٍ كبيرةٍ أصيبت بداء العظمة والجنون، وفقدت صوابها، ولم يعد أمامها أي أمل في البقاء سوى بالعودة إلى العمل مع إسرائيل، واستعادة التحالف معها، كما كان الأمر في عهد الشاه، وخلال الحرب الإيرانية العراقية. أما نحن الذين فقدنا توازننا، ولا نزال نسير على أرضٍ تميد من تحت أقدامنا، ولا أمل في أي بعثٍ أخلاقي يعيد إحياءنا، فمن كابوس إلى كابوس.

العربي الجديد '


الرئيسية »

الأردن وسوريا يتفقان على افتتاح معبر نصيب في 15 أكتوبر

أعلن الجانبان الأردني والسوري عن عزمهما فتح معبر "جابر – نصيب" الحدودي بين البلدين غدا الاثنين. وأوضح كل من وزير الداخلية السوري محمد الشعار والمتحدثة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات أن اللجنة الفنية السورية الأردنية اجتمعت الأحد في مركز جابر الحدودي على الحدود السو...

العربي »

تضامن عربي مع السعودية.. ورفض للتهديد بفرض عقوبات عليها

بعد الإمارات والبحرين، أعلنت كل من اليمن وفلسطين والأردن وسلطنة عمان الدعم والوقوف التام مع المملكة العربية السعودية ضد الضغط الدولي على خلفية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي. وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على تقديره لمواقفالرياض، مؤكدا أن السعودية "وقفت وتقف دوما إلى جا...

الدولي »

حوالي ربع مليون متظاهر ضد العنصرية في برلين

انطلقت اليوم السبت فعاليات مظاهرة كبيرة لمناهضة العنصرية في العاصمة الألمانية برلين. وأعلن القائمون على المظاهرة أن نحو ربع مليون شخص شاركوا فيها، وهو عدد تجاوز التوقعات بكثير، بعد أن كان المنظمون قد تحدثوا عن 150 ألف شخص كما كان نحو 40 ألف شخص قد أبدوا رغبتهم في المشا...

مع الحدث »

13 تشرين.. لبنانيون يتذكرون دخول الجيش السوري إلى بيروت

انقسم اللبنانيون في تناول الذكرى الثامنة عشر لاجتياح قوات الأسد الأراضي اللبنانية للإطاحة بالجنرال ميشيل عون، فمنهم من رأى الحادثة مدعاة فخر ونصر، بينما وجه آخرون انتقادات لاذعة للمحتفين بما أسموه “يوم النكسة”. ودخلت قوات الأسد بقواتها البرية والجوية إلى لبنان للإطاحة ...

مقالات »

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى الوراء الكهرباء، المياه، النفايات، النقل: أزمات قديمة كبّدت لبنان المليارات لتبقى

سلوى بعلبكي - يطوي لبنان بعد شهر ونيف عقده السابع على نيله الاستقلال بحلم راود أبناءه وهو العيش بوطن حسده الاقربون والأبعدون لما فيه من نعم وعطايا خصه الله بها... فأحبطوا. وطن كان هواؤه دواء لكل عليل، وجباله مستشفى لكل سقيم، ومياهه التي كان البعض يخطط لتصديرها مقابل...

أضواء ومواقف »

العرب: صفقة القس برانسون لن تنهي أزمات أردوغان مع واشنطن

تحركت تركيا سريعا لاستغلال التهديدات الأميركية للسعودية وقال وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو إن الرياض لم تبد حتى الآن تعاونا في التحقيق في اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول، ودعاها إلى إفساح المجال لدخول محققين أتراك إلى المبنى. وقال الوزير الترك...

أقتصاد وأعمال »

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي في خطر

حذر صندوق النقد الدولي اليوم (السبت) من أن "فسحة الفرص تضيق" لإجراء إصلاحات تدرأ الأخطار الاقتصادية المتزايدة، داعيا الدول إلى عدم خفض قيمة عملاتها. وأصدر أعضاء اللجنة النقدية والمالية الدولية، وهي الهيئة السياسية التابعة لصندوق النقد، توصياتهم في البيان الختامي للاجتم...

تكنولوجيا »

فيسبوك عن الخرق الأمني: 30 مليون "فقط" سُرقت بياناتهم

أصدرت شركة فيسبوك تحديثاً جديداً للمعلومات المتعلقة بالخرق الأمني الذي تعرضت له المنصة في أواخر شهر سبتمبر، الذي أثر على حوالي 50 مليون مستخدم، وتعلق برموز الوصول المميزة، وهي مجموعة من الرموز التي يتم منحها للمستخدم بعد تسجيل الدخول لأول مرة وتجعل الأشخاص يدخلون إلى في...

سياحة »

السعودية تُطلق "آمالا" ريفيرا الشرق الأوسط الجديدة

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اليوم الأربعاء، إطلاق مشروع سياحي عالمي رائد يطلق عليه "آمالا" في ساحل شمال غرب البلاد. وقال صندوق الثروة السيادي السعودي في بيان عبر البريد الإلكتروني، إن منطقة المشروع توصف بـ"ريفيرا الشرق الأوسط، لأنها امتداد طبيعي لمناخ البحر ...

صحة وجمال »

4 أمراض وراء زيادة الوزن المفرطة

أصبحت السمنة ظاهرة عالمية وامتدت إلى بدانة الأطفال وليس الكبار فقط. ويأخذ الجسم شكل التفاحة عند الزيادة المفرطة في الوزن والتي تسمّى "البدانة" في هذه الحالة، وتعتبر عاملاً من عوامل تطوّر مجموعة من الأمراض المزمنة والخطير، مثل: السكري، والضغط، والكولسترول، والأورام. لك...

ثقافة وفنون »

انطلاق الدورة ال 34 من مهرجان الإسكندرية باسم نادية لطفى

تنطلق مساء اليوم الأربعاء فعاليات الدورة ال34 من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولى لدول البحر المتوسط، والتى تحمل اسم النجمة الكبيرة نادية لطفى، بحضور الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزير الثقافة، وعبدالعزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية، والناقد الأمير أباظة، رئيس المهرجان، وعدد ...

منوعات »

هوكينغ يكشف قبل وفاته تهديدا جديدا للبشرية

كشفت تقارير إعلامية أن العالم الفيزيائي، ستيفن هوكينغ، الذي توفي في شهر مارس من هذا العام، توقع قبل وفاته بوقت قصير، أنه في المستقبل سيظهر عرق من البشر فائقي القوة والذين سوف يهددون البشرية. وكتب العالم توقعاته عبر كتابه "أجوبة قصيرة عن الأسئلة الجادة"، الذي سوف يتم نش...

العالم في صورة »

ناسا تعرض صورا لغيوم زرقاء في القطب الشمالي

نشرت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" صورا فريدة بالغة الدقة لغيوم زرقاء في سماء المنطقة القطبية الشمالية، وجاء التقاط هذه الغيوم النادرة، التي تتشكل بواسطة بلورات ثلجية متفاعلة مع بقايا حطام نيازك، بواسطة بالون أطلقته ناسا بهدف عبور المنطقة القطبية الشمالية. وتعرف هذه ال...

الإعلانية »

15 in 1 - Full Package Security Systems

Professional Quality DVR with 4 800TVL Special Design Compact Cameras, Full D1 Triplex (Recording/Viewing/Playback), Free Center Monitoring Station Software to Manage and view up to 256 DVRs Compatible Windows XP, Vista, 7 and 8, Free Cloud access via mobile (No need fo...

تكنولوجيا »

وسائل التواصل الاجتماعي والخديعة الكبرى

تفاعلت قضية الحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تعتزم السلطات التنفيذية في نيويورك إجراء تحقيق في نتائج التقرير الاستقصائي الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الأحد، حول هذه القضية. وفي الأثناء، يبدو أن الشركات التي تروج وتقدم خدمات "الحسابات المزيفة"، التي...

صحة »

"الماء" لكشف الإصابة بالسرطان

يعمل العلماء الإسبان على ابتكار وسيلة فعالة لتشخيص الإصابة بالسرطان في مراحله الأولى، حيث ستكون للماء فيها أهمية كبيرة. ووفقا للخبير إميليو خوسيه كوكينيرو، من معهد الفيزياء البيولوجية، فقد تم خلال هذه الدراسة التركيز على اثنين من المتغيرات للمستضدات Tn (تظهر في 90% من ...

جمال »

" تفل القهوة" لبشرة نضرة ووردية

يمكن استخدام "تفل" القهوة كمقشر طبيعي للبشرة للتخلص من القشور وخلايا البشرة الميتة والتمتع ببشرة نقية تشع نضارة وحيوية. وأوضح فنان التجميل الألماني باتريك مالدينجر أنه يمكن زيادة تأثير التقشير بإضافة السكر إلى تفل القهوة، مشيراً إلى أنه يتم وضع التفل على البشرة والسيقان...

لبنان »

اللواء : فائض التوتُّر يطيح ب مهلة الـ10 أيام.. والتأليف ينتظر‎!‎ الحريري يعلن التضامن مع السعودية.. و"القوات" تتهم باسيل بالعرقلة

الشيء الثابت ان المساعي لتأليف الحكومة قائمة على قدم وساق، على الرغم من "فائض" التوتر السياسي، سواء على لسان رئيس التيار ‏الوطني الحر الوزير جبران باسيل، أو سواه من السياسيون، الذين يمترسون تحت رمال واكداس صناديق الاقتراع، التي بعضها جيء به ‏إلى المجلس الدستوري على خلف...

فلسطين »

6 شهداء وعشرات الإصابات برصاص الاحتلال على حدود قطاع غزة

استشهد 6 مواطنين فلسطينيين وأصيب العشرات برصاص الاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم، مشاركتهم في جمعة “انتفاضة القدس” التي دعت لها الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار. واعلنت وزارة الصحة، استشهاد 6 مواطنين و112 إصابة في مختلف مخيمات العودة على حدود قطاع غزة، معل...

سوريا »

إنجاز عملية تسليم سوريا منظومة "اس-300"

أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إنجاز عملية تسليم سوريا بطاريات صواريخ منظومة "اس-300" للدفاع الجوي، وذلك تنفيذاً للقرار الروسي بتسليم المنظومة إلى دمشق، الذي اتخذ في أعقاب إسقاط الجيش السوري طائرة عسكرية روسية خلال تصدّيه لغارة إسرائيلية. وقال شويغو خلال اجتماع ل...

مصر »

مصر : مقتل 15 إرهابياً في تبادل إطلاق نار بالعريش

أعلن مصدر بوزارة الداخلية المصرية اليوم الأربعاء مقتل 15 عنصراً إرهابياً في تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء . وقال المصدر، في بيان صحفي اليوم ، إن معلومات وردت لقطاع الأمن الوطني، تفيد باستعداد بعض العناصر الإرهابية، القيام بعمليات ...

العراق »

الصدر يدعو ممثلي السنة لترشيح مستقلين للحكومة العراقية

يسعى زعيم التيار الصدري للنأي بنفسه عن الصراعات والمحاصصة التي تحيط بتشكيل الحكومة العراقية، لكنه يوجهها عن بعد، بهدف الاحتفاظ بصورته كزعيم يتسامى فوق الخلافات. ولا تخفى حملة الدعم التي يقودها التيار الصدري ونوابه لعبدالمهدي، ويرى مراقبون أن تشديد التيار على ضرورة اخت...

الخليج العربي »

السعودية تتوعد بالرد على أي إجراء ضدها بـ"إجراء أكبر"

أكدت المملكة العربية السعودية، الأحد، رفضها أي تهديدات ومحاولات للنيل منها، عبر التلويح فرض عقوبات اقتصادية أو ضغوط سياسية، متوعدة بالرد على أي إجراء ضدها بـ"إجراء أكبر"، وذلك وسط تصاعد أزمة اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي. ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن ...

أفريقيا »

تقرير أممي يتهم إيران بتهريب فحم من الصومال تستفيد منه "حركة الشباب" الإرهابية

اتهم خبراء من الأمم المتحدة حركة الشباب الصومالية الإسلامية، ببيع كميات فحم عن طريق إيران إلى الخارج، من خلال إرساله لمرافئ إيرانية بشهادات منشأ مزورة، بهدف التملص من الحظر الدولي. وحسب مقتطفات من الوثيقة الأممية "منذ مارس 2018 (...) المرفآن اللذان يشكلان الوجهتين الرئ...

قالت الصحف »

الأخبار : لقاء عون الحريري الثلاثاء : تأليف الحكومة قبل نهاية الأسبوع؟

يرتفع منسوب الإيجابية في الحديث عن قُرب إعلان التشكيلة الحكومية. ثمة تعويل على ‏لقاء الثلاثاء بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، في أن يكون ‏تمهيدياً قبل إعلان الحكومة نهاية الأسبوع. لا يُلغي ذلك شبح العقبات، التي من الممكن ‏أن تكون بالمرصاد لأي تطورات اجتم...

Copyright © 1998 - 2016 - All Rights Reserved Alhadass