• صحيفة: "حزب الله" موجود في اليمن... وهذه المهام التي يديرها
  • القهوة تدمر أحد أهم أجزاء الدماغ!
  • «غوغل» يراقب تحرّكاتكم شئتم أم أبيتم!
  • قرقاش: خطاب نصرالله يعكس فشل سياسة النأي بالنفس
  • نصرالله: لن يفيد الرهان على التدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة
  • البناء: معبر نصيب قريباً... ومعركة إدلب قاب قوسين... وساعة عودة النازحين حانت وفقاً للافروف نصرالله: حزب الله أقوى من إسرائيل نصر سورية قريباً لا تقلقوا على إيران لا أفق لصفقة القرن
  • نصرالله: لن يفيد الرهان على التدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة
  • الجمهورية: الأعياد تلتهم فرص التأليف... وسجال على "التطبيع" يُعمِّق المأزق
  • الأنوار: الحريري: الحكومة لن تتشكل اذا تمت المطالبة بعلاقات مع النظام السوري
  • اللواء: الفرصة الأخيرة للإصلاح وإنقاذ العهد

نهاية الحقبة الإيرانية في الشرق الأوسط

6/1/2018

برهان غليون - على الرغم من مرور نحو ثلاثين عاما على تطبيقها، لم تنجح سياسات طهران في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية. لم تفكّ العزلة التي فرضت عليها من الغرب، وإزالة قرار العقوبات التي لا تزال تخضع لها من دون أفق واضح للخروج منها، ولم تحدّ من تغولإسرائيل ورفضها الاعتراف بحقوق الفلسطينيين. كما أنها لم تجعل من إيران الدولة الإسلامية المركز، ولا كرّست هيمنتها الإقليمية، وإنما زادت من عزلتها، وألبت عليها أكثر الدول العربية والإقليمية الخائفة من عملياتها التخريبية، ولم يساهم برنامجها العسكري الكبير واستراتيجيتها التوسعية في تعزيز أمنها القومي، ووقايتها من الانتفاضات الشعبية، ولكنه أطلق عنان أزمة إقليمية وحروب أهلية طويلة وعنيدة، لن يتأخر انتقالها إلى داخل إيران نفسها، ولم تفض سياسة تصدير الثورة "الإسلامية" إلى القضاء على نظم الطاغوت، وتحرّر شعوب المشرق العربية والإسلامية من الاستبداد العميم، لكنها أجهضت الجهود الهائلة التي قدمتها هذه الشعوب، من أجل التخلص من طغاتها، وأولهم حاكم سورية الحليف، وأدخلت المنطقة بأكملها في أزمةٍ تاريخيةٍ متعدّدة الأبعاد والمصادر، ليس هناك في الأفق بعد أمل بانحسار لهيبها، واقتراب نهايتها.

(1)
سواء جاء ذلك عن وعي أو من دون وعي، كانت الحصيلة النهائية لسياسات إيران الخمينية الموجهة نحو الخارج الإجهاز على توازنات المنطقة جميعا، الدينية والثقافية والسياسية والاستراتيجية والاقتصادية، وتحقيق أوسع عملية تدمير شهدتها المنطقة: تدمير نسيج مجتمعاتها الوطني أولا، وتدمير دولها وتقويض بنياتها المدنية والقانونية ثانيا، وتدمير العلاقات التاريخية بين شعوبها ثالثا، وتدمير صورتها ورصيدها الثقافي والديني والسياسي لدى الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي، وتعريضها لجميع الشكوك والاتهامات الفاسدة رابعا، وتدمير حضارتها ومدنها وقراها وتشريد شعوبها، بالمعنيين المادي والمعنوي، للكلمة خامسا، وهي العملية التي كان لطهران ومليشياتها الطائفية الدور المباشر والأكبر فيها.
حصل ذلك ببساطة، لأن نظام ولاية الفقيه ذو البنية البابوية القيصرية، بدلا من العمل على امتصاص التوترات والانقسامات وتهدئة المخاوف من عواقب ثورة إيران الشعبية الكبرى، وتطوير التعاون الإقليمي، والسعي إلى بناء تفاهم عربي إسلامي في وجه سياسات الهيمنة الاستعمارية الغربية والروسية، ومحاصرة سياسة التسلط والعربدة التي تمارسها إسرائيل على المنطقة، أراد أن ينافس الغرب وتل أبيب على موقع الهيمنة والسيادة، ووضع نفسه ندّا للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقرر الركض المجنون وراء سراب بناء دولة خلافة إمبرطورية إيرانية على أشلاء البلدان والشعوب العربية الضعيفة.

واعتقدت إيران أنها لن تتمكّن من ذلك إلا بتركيز كل جهودها وموارد شعبها على تطوير صناعة الأسلحة الاستراتيجية الأكثر كلفةً وخطورة وتهديدا، وتمويل المليشيات التخريبية في كل بلد تجد فيه موطئ قدم لها، واختراق النظم السياسية والاجتماعية العربية وتضييق الخناق عليها، على أمل أن يمكّنها ذلك من السيطرة عليها، وتوجيه مواردها البشرية والمادية لتحقيق أهدافها التوسعية. ولم تتردّد من أجل الوصول إلى مبتغاها في إضرام نار حربٍ طائفيةٍ، سنية شيعية إقليمية، بذلت الأجيال المشرقية الماضية جهودا مضنية لإخمادها.

لكنها لم تنجح في أن تتحوّل، كما طمحت، إلى القوة الرئيسية المهابة في إقليمها، ولا أصبحت بفضل نفوذها العسكري وتهديداتها المحاور المفضل للغرب والمجتمع الدولي عن المنطقة كلها. لأنها استخدمت قوتها ومواردها لأهدافٍ سلبيةٍ أصبحت بالعكس البعبع الذي يبث الذعر في قلوب شعوب المشرق ودوله، ويفجر مخاوف الغرب على مصالحه، وعلى الاستقرار والسلام في أكثر المناطق تفجرا في العالم، بعدما صار تسعير النزاعات وإشعال الحروب وتصديرها بضاعة طهران الرئيسية في التعامل مع بلدان المنطقة والعالم. وهي الآن مقدمة عاجلا أم آجلا على دفع فواتير الكوارث التي تسببت بها في أكثر من دولة ومكان.

(2)
أول هذه الكوارث تعنى بالقضية الفلسطينية التي جعلت طهران من الدفاع عنها، بل من تبنّيها، عنوانا لسياستها التوسعية ومصدر شرعيةٍ لغزواتها المتكرّرة والمتعاقبة في أراضي من كان ينبغي أن تقف مدافعةً عن حقوقهم واستقلالهم.. لم تساعد سياسة إيران في هذا الميدان على تعزيز موقف الشعب الفلسطيني، ولكنها تحولت إلى تواطؤ موضوعي مع تل أبيب على تقسيم الحركة الوطنية الفلسطينية، وشقّ صفوفها، ومسخ سلطتها بين "شبه دولتين" في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحويل القطاع إلى أكبر معزل وساحة بؤس وموت سياسي ومعنوي، وأحيانا مادي، لمليوني فلسطيني يقطنونه.

وقدّم تحطيم الوحدة الوطنية الفلسطينية، والأزمة والصراعات الداخلية التي رافقتها ولا تزال، أكبر ذريعة لإسرائيل للتهرّب من أجندة المفاوضات الدولية المفترضة لإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة. وسمحت لتل أبيب بالاستمرار، من دون أن تخشى أي ضغط سياسي أو عسكري، إقليمي أو دولي، في تطوير مشاريع الاستيطان، وتوسيع رقعة الاحتلال، على الرغم من ارتفاع نبرة المقاومة في طهران وبيروت والمليشيات الرديفة.
أما عن تأثير سياسة هذه المقاومة على وضع القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، فليس من المبالغة القول إن إسرائيل لم تكن تحظى برعاية شاملة وعمياء لدى الغرب، ولم يكن العالم أكثر احتضانا لها، وتسامحا مع مشاريعها الاستيطانية وممارساتها العنصرية، مثلما تحظى بها اليوم. هكذا لم يلق اعتراف واشنطن بالقدس أخيرا عاصمة أبدية لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، مخالفة لجميع القرارات الدولية حول الاحتلال، أي رد فعل عربي أو إسلامي أو دولي ذي معنى، ولم يثر غضب الشارع العربي الشعب، ولا حرّك أحزابه ومنظماته، فما بالك بموقف العواصم الغربية. لقد حوّلت الحروب والنزاعات والمخاوف، وطوفانات الدماء التي أسالتها مليشيات طهران ومناوراتها في عموم بلدان المشرق، أنظار العالم بأجمعه عن قضايا المجتمعات وحقوقها، وفي مقدمها قضية فلسطين، حتى لا تبقى هناك نافذة للإطلال على أزمات المنطقة ومآسيها، إلا من الزواية الإنسانية التي أصبح همها البحث عن حلول ومعالجات للآثار المأساوية لحروب الوكالة الإيرانية.

لم يساهم "خيار المقاومة"، ولا المحور الذي تبلور من حوله، والذي وضع نظام الأسد، قاتل شعبه، في صلبه، في ردع إسرائيل أو إضعاف موقفها الاستراتيجي ذرة واحدة. لقد ساعدها بالعكس على فك عزلتها السياسية، وقدّم لها شروط صعودها وطفورها إلى قوة إقليمية رئيسية قاهرة ومعترف بها. وهي تستطيع اليوم التنزه بطائراتها في فضاءات السيادة العربية والإيرانية كما تشاء، وتستعرض عضلاتها، وتخوض حربها الخاصة مع إيران نفسها على الأراضي السورية، ضد القواعد والمليشيات الإيرانية، من دون أن تخشى أي مضاداتٍ أو صواريخ باليستية إيرانية من أي نوع، ولا من يجرؤ، وخصوصا طهران، على تحدّيها، بل حتى الاعتراف بما تتكبده نتيجة غاراتها من خسائر وانهيارات.

ولا تقل كارثة سورية أهميةً عن كارثة تدمير القضية الفلسطينية وتخريبها، إن لم تفقها أضعافا مضاعفة. وهي حالة واحدة من بين حالاتٍ كارثية عديدة أخرى، لا تزال آثارها متواترة في العراق واليمن وغيرهما. فلا يغيب عن أحدٍ أن تدخل طهران في سورية جاء للحفاظ على نظام الأسد من السقوط أمام ثورةٍ شعبيةٍ سلميةٍ ومدنيةٍ أكثر من عادلة، وهو النظام الذي لا يكفّ الإيرانيون في الجلسات الخاصة عن الحديث عن عمق فساده وضلاله السياسي وحمقه واستهتاره بكل المصالح والقيم والمبادئ والقوانين. وهو كذلك بالفعل، كما هو الحال لدى أي عصابة إجرامية أخرى، مع فارق أن هنا عصابة تمتلك جهاز دولة كاملة.
ولا أحد ينكر أيضا أن هذا التدخل الإيراني المتعدد الأشكال للحفاظ على نظام الإبادة الجماعية كان السبب الرئيسي للوضع الذي وصلت إليه سورية، من انحلال الدولة، وتغول المليشيات الطائفية، وتدخل الجيوش الأجنبية، وتناسل المنظمات الإرهابية، في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تراهن إيران على قوة سورية، وتطوير قدراتها العسكرية والشعبية في الإعداد لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل. كما لم يخف الإيرانيون ولا يخفون أن الهدف من هذا التدخل هو بناء هلال إمبرطوري شيعي، يمتد من قم في شرق إيران إلى شاطئ المتوسط، وأنهم مستعدون للقتال حتى آخر سوري وعراقي وأفغاني، وإيراني عندما يضطر الأمر، لتحقيق هذا الحلم التاريخي الكبير.

(3)
ونتيجة ذلك يفقأ العين اليوم: التدمير شبه الكامل لسورية، دولة وشعبا وحضارة، وتشريد شعبها، في الداخل والخارج، والسعي المحموم إلى إعادة هندستها الديمغرافية لصالح المستوطنين الجدد، من أبناء المليشيات الأجنبية والمشردين غير السوريين، بحيث يضمن الفاتح الجديد استحالة عودة سكانها الأصليين، وبالتالي السيطرة النهائية عليها، والاستفراد بتقرير مصيرها. وفي سبيل ذلك، لم تتوقف طهران عن دسّ خبرائها ومستشاريها وعملائها في أجهزة الدولة السورية والتحكّم بها من الداخل، مدعمةً وجودها السياسي ببناء عشرات القواعد العسكرية في مناطق استراتيجية حساسة، تضمن سيطرتها على البلاد والإمساك القوي بها، وتعطيل أي مخرج سياسي للحرب، أو أي احتمال لعودة الحياة الطبيعية، اليوم وفي المستقبل، ما لم تنسجم مع أجندة هيمنتها الإقليمية والدينية، وتراعي مصالحها التوسعية.
لكن طهران وصلت اليوم إلى ساعة الحقيقة. وهي تواجه الانهيار الكامل لمشروعها، وتدرك أنها وقعت في الفخ الذي صنعته بيدها، وتجد نفسها في موقف السارق الذي ألقي القبض عليه بالجرم المشهود، في اللحظة التي همّ فيها بالخروج بغنيمته الكاملة تحت جنح الظلام، معتقدا أن لن يراه أحد. الدول الرئيسية المعنية بتقاسم الفريسة السورية التي أجهز عليها الإيراني تتفق في ما بينها على إخراج طهران وحدها من دون غنيمةٍ، وترى في طردها خارج سورية الطريق الوحيد إلى إنهاء الحرب الوحشية التي كانت طهران الموقد الرئيسي فيها منذ البداية إلى اليوم، والتي لا تملك حلا يرضي أطماعها من دون استمرارها.

من سخرية القدر المرّة أن يقع الاختيار، من أجل تدمير القواعد العسكرية، وتصفية النفوذ الايراني في سورية اليوم، على إسرائيل نفسها التي جعلت طهران من مقاومة غطرستها وسياستها في المنطقة فرس سباقها، لكسب عطف الجماهير الإيرانية والعربية وتأييدها، كما بنت على التحدي الظاهري لغرورها والاستهزاء بها عقيدة توسعها ومصدر شرعية حروبها في الأرض العربية.
لا تختلف نتائج سياسة ولاية الفقيه تجاه منطقة الخليج العربي التي طمحت طهران دائما أن تلعب دور الشرطي فيها، قبل الخمينية وبعدها، في كارثيتها عما كانت في الأمثلة السابقة، فبدل أن تحث ضغوط طهران المكثفة والمتواصلة، العسكرية والأمنية والطائفية والسياسية، على حكوماتها على التسليم لها والتعاون معها، أو أن تشجع الغرب، كما كان الحال في عهد الشاه البائد، إلى تليين موقفه من طهران، أو التفاهم معها كما أملت لتأمين مصالحه الإقليمية فيها، بدل ذلك زرعت الرعب في أوساطها، ودفعت بها إلى النقيض تماما مما سعت طهران لتحقيقه. شجعتها على الذهاب حيث لم يكن يخطر لعربي حصوله، أو حتى التفكير فيه: الرهان على إسرائيل لموازنة القوة الإيرانية ومواجهة تغول دولة الحرس الثوري ومخاطر عدوانها. وفي اعتقادي، لا يحول دون دخول بعض دول الخليج العلني في هذا الحلف ضد إيران سوى خشيتها من ردود الفعل الشعبية، واستفزاز الرأي العام الذي لا يثق بالنوايا الإسرائيلية أكثر مما وثق بنوايا طهران الخمينية، ويدرك بالسليقة ما تكنّه إسرائيل ومشروعها الاستيطاني والاستعماري من عداء مستدام وأصيل لحقوق الشعوب العربية، وفي مقدمها حقهم في الحرية والتخلص من طغاتهم.
هكذا فتحت إيران الخمينية بيدها الباب أمام صعود حقبة الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية التي تعد

نفسها للحلول محل الحقبة الإيرانية التي لن يتذكّر العرب والإيرانيون وجميع شعوب المنطقة منها، بعد سنوات أفولها، صورة أخرى غير تفجير الحروب بالوكالة وإدارتها، وتدمير الدول، واستنزاف المجتمعات، واستسهال القتل وسفك الدماء.

لا يخطئ الرأي العام العربي عندما يربط بين إسرائيل واستمرار نظم القمع وإرهاب الدولة القائمة في بلدانه. وهو مدرك أنه لا يوجد أي احتمال في أن يغير أفول الحقبة الإيرانية لصالح حقبة الهيمنة الإسرائيلية شيئا من الأوضاع القاسية الراهنة، أو يقدم مخرجا من الكوارث القائمة ويشهد ولادة مزيد من الأمن والسلام في هذه المنطقة المدانة. ستتابع إسرائيل الخارجة منتصرة على أنقاض أحلام الإمبرطورية الإيرانية الإسلاموية، بعدما خرجت منتصرة على أنقاض دول جامعة الدول العربية ورابطتها "القومية"، بحماسة وقوة أكبر، بسياسة الاستيطان وقطع الطريق نهائيا على أي تجسيدٍ للسلطة الفلسطينية في دولةٍ مهما كانت ناقصة. وسوف تستمر على الرغم من تفوقها العسكري الساحق، وسيطرتها الشاملة مع حلفائها الغربيين، في إضعاف الدول العربية وتفكيك مجتمعاتها وتفجيرها من الداخل، استكمالا لما قامت به طهران، وليس بالضرورة بوسائل أقل بدائية وفجاجة. ومنذ الآن، تسعى تل أبيب إلى انتزاع اعتراف واشنطن بضم الجولان والاشتراك معها في بسط السيطرة على جنوب سورية، والتحكم بمستقبله: منطقة محايدة وفاصلة محرمة على أي وجود عسكري لا يخضع لموافقتها.

لن يقلل مشهد الانهيار الاستراتيجي والسياسي والأخلاقي معا للعالمين العربي والإسلامي، وانهيار الحلم الإمبرطوري الإيراني آخر حلقاته، من شعور إسرائيل بالتفوق والحق في السيطرة والتحكم بجدول أعمال المنطقة والاستبداد بتقرير مصيرها، ولكنه سوف يدفعها علنا إلى وراثة الحلم الإيراني الإقليمي ذاته، والبناء عليه. ولن تجد العقلية العنصرية السائدة عند نخبتها الحاكمة اليوم، ومنطق الغيتو الذي يتحكّم بنفسية وثقافة القسم الأكبر من نخبها الاجتماعية، السياسية والثقافية، فائدة من استغلال الفرصة التي تقدمها هزيمة طهران، وفشلها في معركة السباق الإقليمي على السيادة والهيمنة، للتقرّب من شعوب المنطقة، والتفاهم معها، لإيجاد حلول للمشكلات والنزاعات القائمة، على سبيل السعي إلى دمج نفسها في المنطقة. سوف تنظر، على الأغلب، إلى خراب عالم العرب والمسلمين، باعتباره فرصتها التاريخية لتحقيق كل ما لم تنجح في تحقيقه حتى الآن. وسوف يضيف التفوق الاستراتيجي الذي جرّبته بمناسبة سحقها الوجود العسكري الإيراني في سورية عنجهية جديدة إلى عنجهيتها الطبيعية والمعتادة، ويفاقم من غطرسة القوة التي تدفعها إلى الاعتقاد بأنها قادرة اليوم، أكثر من أي وقت سابق، على استغلال النفوذ الذي كسبته لبسط سيطرتها الكاملة على المشرق، واستعادة التقاليد السياسية للنظم الاستبدادية في تقسيم المجتمعات، وتوسيع دائرة نزاعاتها واستخدامها حسابها، ما يهدّد بجعل المشرق العربي، سنوات طويلة قادمة، حاضنة لمشاريع المعازل العنصرية المتعادية والمتوازية، ومسرحا للصراعات الدائمة بين القوميات والطوائف والمناطق المتناحرة، وتربة خصبة لاستنبات وتكريس نظم الطغيان القرقوشية التي تضمن الأمن لإسرائيل على حدودها، والتي أصبح لديها نموذج حي تستطيع أن تستلهمه في إرث نظام الإبادة الجماعية الذي فهم بشار الأسد بالسليقة الوحشية أن التمسك به هو الضمانة الأكبر للتوافق مع أهداف إسرائيل، وتعظيم حظوظ بقائه في السلطة إلى أقصى ما تسمح به تجارة الإرهاب وسفك الدماء.

لا يقدّم أفول القوة الإيرانية أي عزاء، على الرغم من كل الكوارث التي تسببت بها للعرب وغيرهم. إنه يثير بالعكس الشعور بالسخط والأسى للفرص الضائعة لجمع الجهود العربية والإيرانية، ليس لمواجهة تسلط القوى الخارجية، وتغول القوة الإسرائيلية فحسب، ولكن بدرجة أكبر لشق طريق التنمية والنهوض والتقدم لشعوب المنطقة، وفي مقدمها الشعب الإيراني نفسه الذي عليه أن يواجه كارثةً لا تقل حجما عن الكوارث التي واجهتها الشعوب العربية في العقود الثلاثة الماضية. وسوف يحتاج هو أيضا إلى عقود طويلة قبل أن يزيل عن صدره أنقاض انهيار إمبراطوريةٍ مذهبيةٍ كبيرةٍ أصيبت بداء العظمة والجنون، وفقدت صوابها، ولم يعد أمامها أي أمل في البقاء سوى بالعودة إلى العمل مع إسرائيل، واستعادة التحالف معها، كما كان الأمر في عهد الشاه، وخلال الحرب الإيرانية العراقية. أما نحن الذين فقدنا توازننا، ولا نزال نسير على أرضٍ تميد من تحت أقدامنا، ولا أمل في أي بعثٍ أخلاقي يعيد إحياءنا، فمن كابوس إلى كابوس.

العربي الجديد '


الرئيسية »

"المرصد": 69 قتيلاً في حصيلة جديدة لانفجار مستودع الأسلحة في شمال غرب سوريا

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار مستودع الأسلحة فى شمال غرب سوريا ل 69 قتيلا ، حسبما ذكرت وكالة الانباء الفرنسية . وكانت الحصيلة الأولية، مقتل 12 شخصا على الأقل فجر الأحد، ولم تحدد أسبابه وذلك فى بلدة قرب الحدود التركية فى محافظة إدلب فى شمال غرب سوريا، وفق المرصد السورى لحقو...

العربي »

التحالف ينقذ عشرات الأطفال الذين جنّدهم الحوثي

قال تحالف دعم الشرعية في اليمن إن تجنيد ميليشيات الحوثي الإيرانية للأطفال وتعريضهم للهلاك "مستمر". وأضاف التحالف في بيان، السبت، أنه بدأ إجراءات إعاده 7 أطفال جندتهم الميليشيات الإرهابية كمقاتلين، بتسليمهم للحكومة الشرعية وبحضور لجنة الصليب الأحمر الدولي. وأوضح التحالف...

الدولي »

تقرير أممي: الصين تحتجز مليون شخص من أقلية الأويغور المسلمة

كشفت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري أمس الجمعة عن تلقيها تقارير موثوقة عن احتجاز الصين نحو مليون شخص من أقلية الأويغور المسلمة في معسكر احتجاز ضخم محاط بالسرية. وقالت العضو في لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، جاي مكدوجل، هناك تقديرات تقول إن...

مع الحدث »

غزة: فنانون فلسطينيون يعزفون على أنقاض مبنى ثقافي قصفته إسرائيل

نظم فنانون وأدباء وكتّاب ومثقفون فلسطينيون، عرضاً فنياً على أنقاض مركز سعيد المسحال الثقافي غرب مدينة غزة، والذي دمره جيش الاحتلال بشكل كامل، مساء أمس الخميس، بعد استهدافه بعدد من الصواريخ. وقال الفنانون "إنهم يستذكرون قاعات ومسارح هذا المركز الثقافي والفني الذي كان لهم...

مقالات »

بشهادة عناصره ..هذه صلات القاعدة بإيران

قبل عشرين عاماَ، نفذ تنظيم القاعدة أشد هجماته الإرهابية فتكاً قبل هجمات 11 سبتمبر(أيلول) الدموية. ففي صبيحة 7 أغسطس(آب)، 1998، قاد عنصران من التنظيم الجهادي شاحنتين محملتين بمتفجرات نحو سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا، مما أدى إلى سقوط 224 قتيلاً، وجرح آلاف. ومن خلال ت...

أضواء ومواقف »

الموقفان الإيراني ـ الروسي من الأزمة التركية ـ الأمريكية

جلال سلمي - عبر تويتر، أضحت العلاقات الدولية تُرسم وتُحدد، بل وتتدهور بتهديد رئيس دولة ما لدولة أخرى، فالعالم بات أمام دبلوماسية العالم الرقمي بكل وضوح، وهذا ما عكسه نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، عبر تغريدةٍ له على تويتر، مصرحًا بأن بلاده ستتجه نحو فرض عقوباتٍ على بعض ...

أقتصاد وأعمال »

روحاني يدعو دول بحر قزوين لتأسيس منظمة للتعاون الجمركي

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول الخمس المطلة على بحر قزوين إلى تأسيس منظمة للتعاون الجمركي، والاستثمار المشترك، وتعزيز البنى الاقتصادية بينها. وقال روحاني في كلمته أمام القمة الخامسة لرؤساء وقادة دول بحر قزوين، في أكتاو بكازاخستان "نرى أنه من المناسب أن نخطو خطوا...

تكنولوجيا »

«غوغل» يراقب تحرّكاتكم شئتم أم أبيتم!

كشف تحقيقٌ أعدته وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية، أمس، أن «غوغل» وفي إطار محاولاته الحثيثة لتحديد المكان الذي نتواجد فيه، يُسجّل تحركات مستخدمي الهواتف بواسطة نظامي التشغيل «أندرويد» وiPhone» (iOS)»، حتى وإن طلب منه تقنياً عدم القيام بذلك. التحقيق الذي أجرته الوكالة توصّ...

سياحة »

لبنان: صيدا تفتتح في 14 الحالي اكبر حديقة مائية في لبنان والمتوسط برعاية قائد الجيش

تستعد عاصمة الجنوب صيدا في 14 من الشهر الجاري للاعلان رسميا عن افتتاح اكبر حديقة مائية في لبنان وحوض البحر الابيض المتوسط باحتفال يقام في جوار قلعة صيدا البحرية برعاية قائد الجيش العماد جوزاف عون ، والحديقة هي بمثابة حلم مشترك لنقابة الغواصين المحترفين في لبنان وجمعية ...

صحة وجمال »

إليكم وسائل فعّالة لتعزيز الطاقة...

إذا بلغ مخزون الطاقة لديكم حالة رديئة جداً، فلا داعي للهلع! إستناداً إلى إحصاء أخير أجرته "American Psychological association"، نحو 75 في المئة من الأميركيين يشعرون بأعراض جسدية للإجهاد، بما فيها الطاقة المفقودة. وقد يرجع السبب إلى وجود عادات عديدة صغيرة تجعلكم تشعرون ب...

ثقافة وفنون »

وثائق نادرة عن أيام محمود درويش في القاهرة

مع حلول الذكرى العاشرة لوفاة محمود درويش تحتفي مجلة "الأهرام العربي" بالشاعر الفلسطيني، من خلال نشر مجموعة من الوثائق والصور النادرة له من بينها أوراق تعيينه في صحيفة الأهرام. وتأتي الوثائق والصور التي تنشر للمرة الأولى، ضمن ملف في عدد المجلة الذي يصدر بعد غد الجمعة بعن...

منوعات »

العالم يراقب السّماء... الزخّات النيزكيّة تبلغ ذروتها الأحد

تبلغ ظاهرة الزخّات النيزكية التي ينتظرها الشغوفون بمراقبة السماء، ذروتها ليل الأحد- الاثنين، ويزيد وضوحها غياب القمر من السماء، مع بدء شهر قمري جديد. وقال فلوران دليفلي، الباحث في مرصد باريس: "تبلغ الظاهرة ذروة الذروة قرابة الساعة 2,00 ت غ، بوتيرة شهبين اثنين في الدقيق...

العالم في صورة »

ناسا تنشر صورة مذهلة للألعاب النارية "السماوية"

نشرت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" صورة جديدة مذهلة لـ"عرض الألعاب النارية السماوية"، حسب ما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية. وترصد الصورة جزء من "السديم"، وهو عبارة عن أجرام سماوية ذات مظهر رائع يتم رؤيتها في الفترات الليلة. وذكرت الصحيفة البريطانية أن هذا "السديم" ...

الإعلانية »

15 in 1 - Full Package Security Systems

Professional Quality DVR with 4 800TVL Special Design Compact Cameras, Full D1 Triplex (Recording/Viewing/Playback), Free Center Monitoring Station Software to Manage and view up to 256 DVRs Compatible Windows XP, Vista, 7 and 8, Free Cloud access via mobile (No need fo...

تكنولوجيا »

وسائل التواصل الاجتماعي والخديعة الكبرى

تفاعلت قضية الحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تعتزم السلطات التنفيذية في نيويورك إجراء تحقيق في نتائج التقرير الاستقصائي الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الأحد، حول هذه القضية. وفي الأثناء، يبدو أن الشركات التي تروج وتقدم خدمات "الحسابات المزيفة"، التي...

صحة »

القهوة تدمر أحد أهم أجزاء الدماغ!

أعلن علماء من جامعة سيئول في كوريا الجنوبية أن تناول القهوة لفترة طويلة قد يكون له تأثير سلبي على جزء الدماغ المسؤول عن النوم. وأجرى العلماء فحصا لـ162 شخصا مسنا يتمتعون بصحة جيدة، ولا يشكون من أي مرض مزمن. وطلب الباحثون من جميع المشتركين إبلاغهم عن كمية القهوة التي يت...

جمال »

حيلة مكياج لتوسيع العيون

تعد العيون الواسعة رمزاً للجمال وعنواناً للسحر. ولتوسيع العيون بصرياً ينصح فنان التجميل الألماني باتريك مالدينجر برسم خط الكحل تحت العيون قليلاً بمقدار واحد مليمتر تقريباً، مشيراً إلى أن رسم خط الكحل على خط الماء مباشرة يجعل العين تبدو أصغر حجماً. كما يمكن الحصول على تأ...

لبنان »

قرقاش: خطاب نصرالله يعكس فشل سياسة النأي بالنفس

علق وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي أنور قرقاش على خطاب الأمين العام لـ حزب الله حسن نصرالله، معتبراً أنه يعكس فشل سياسة النأي بالنفس. وكتب في تغريدة على حسابه على "تويتر": "خطاب نصرالله الْيَوْمَ بكل ما يحمله من تطاول على السعودية وعمالة لإيران مثال جديد لفشل سي...

فلسطين »

آلاف المتظاهرين احتجاجا على "قانون الدولة القومية"

تظاهر الآلاف مساء السبت، فى تل أبيب تنديدا بقانون يعتبر اسرائيل "الدولة القومية للشعب اليهودى". ونظمت التظاهرة التى جرت فى ساحة إسحق رابين منظمات تمثل الأقلية العربية الإسرائيلية التى تشكل 17,5 % من السكان. وهى التظاهرة الثانية ضد هذا القانون بعد تظاهرة أولى الأسبوع الم...

سوريا »

وسائل الإعلام السورية: الدفاعات الجوية تتصدى "لهدف معاد" قرب دمشق... ومقتل العشرات في قصف شمال سوريا

قالت وسائل الإعلام السورية في ساعة متأخرة الليلة إن الدفاعات الجوية تصدت "لهدف معاد" اخترق الأجواء غربي العاصمة دمشق. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مراسلها قوله أن هناك "أنباء عن تصدي الدفاعات الجوية السورية لهدف معاد اخترق الأجواء فوق منطقة دير العشائر في ريف دمشق"....

مصر »

الداخلية المصرية: إلقاء القبض على 7 بينهم امرأتان لصلتهم باستهداف كنيسة

قالت وزارة الداخلية المصرية في بيان اليوم الأحد إن أجهزة الأمن ألقت القبض على سبعة بينهم امرأتان لصلتهم بمهاجم انتحاري فجر نفسه بالقرب من كنيسة في محافظة القليوبية المجاورة للقاهرة. وكانت وسائل إعلام رسمية قالت إن أجهزة الأمن احبطت أمس السبت محاولة انتحاري يرتدي حزاما ...

العراق »

العبادى يزور تركيا وإيران الأسبوع المقبل

اعلن مسئول سياسى لفرانس برس السبت ان رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى سيزور الأسبوع المقبل كلا من طهران وانقرة، الحليفين الاقتصاديين اللذين يتعرضان لعقوبات امريكية جديدة. وقال ان "رئيس الوزراء حيدر العبادى سيتوجه الثلاثاء الى تركيا والأربعاء الى ايران لبحث قضايا اقتصا...

الخليج العربي »

السعودية والكويت والبحرين تدين التفجير الإرهابي في الأردن

عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين لتفجير دورية مشتركة لقوات الدرك والأمن العام الأردنيتين في منطقة الفحيص غرب العاصمة الأردنية عمّان، وأسفر عن مقتل رجل أمن وإصابة 6 آخرين. وأكد المصدر تضامن المملكة ووقوفها إلى جانب المم...

أفريقيا »

انهيار سجن فى السودان وتضرر 2500 منزل فى غرب كردفان جراء السيول

قال مدير الإدارة العامة للإصلاح والسجون بالسودان، اللواء حاتم النور، إن السيول التى ضربت مدينة النهود فى ولاية غرب كردفان، أمس الثلاثاء، أحدثت أضرارا بالغة بسجن المدينة، حيث انهارت 3 عنابر رئيسية داخله. وأضاف النور، فى تصريح صحفي، اليوم الأربعاء، أن إدارة السجن تمكن...

قالت الصحف »

صحيفة: "حزب الله" موجود في اليمن... وهذه المهام التي يديرها

كشفت دورية "انتليجينس أونلاين" الفرنسية الاستخباراتية، عن تواصل بين جماعة "أنصار الله" في اليمن و"حزب الله" اللبناني في كل ما يتعلق بإدارة الحرب في اليمن. ونقلت الدورية الفرنسية، عن مصادر استخباراتية ومسؤولين رفيعي المستوى في حزب الله، أن "ناصر أخضر هو مسؤول التواصل بي...

Copyright © 1998 - 2016 - All Rights Reserved Alhadass